محمد خليل المرادي
182
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
كم أحتسي منهم سلاف ملامة * في ذوقها رشف لكأس منون خلوا الملام على البعيد ببعده * ودعوا شئونكم لكم وشئوني وجدي سما ، شوقي نما ، دمعي هما * نومي انتفى ، صبري اختفى بفنوني عطفا جميلا وابعثوا برسالة * تشفي الفؤاد وبالوصال عدوني ودعوا التمادي في الوعود تفضّلا * فلقد قضيت من البعاد ديوني وقوله أيضا : حبّي وحبّك للجمال اليوسفي * هو خالد وبغيره لا أشتفي بالبعد تلحاني ولم تر حسنه * فإذا نظرت فبعد ذلك عنّف فبخدّه الوردي روض قد جنت * منه نواظرنا وإن لم يقطف وبثغره ماء الحياة لوارد * فبورده نار الجوانح تنطفي تحلو محاسنه لناظر وجهه * وحديثه العذب الهني يلذ في قد شاقني لما بدا متبسّما * برق الثنايا من عقيق المرشف ولقد قنعت بكأس خمر حديثه * لما منعت من الرحيق القرقف جاذبته حسن الحديث وجدته * من كل معنى باللطافة مكتفي في روضة غنّت صوادح ورقها * فشفت فؤاد المستهام المدنف فغنيت من طرب بطيب غنائها * عن مطرب يشجي بحسن تلطّف غني لنا يا ورق ثم ترنّمي * وأجلي على سمعي غناك وشنّفي وقوله : قمر تناهى في مطالع سعده * وزها بأوج الحسن طالع مجده متوشحا أثواب تيه معجبا * يختال تيها في محاسن برده حاوي بديع الحسن إلا أنه * متلاعب بأخي الهوى في عهده أفديه ظبيا نافرا متأنّسا * يبدي الدّلال بوصله وبصده إن صدّ خلت النجم دون مناله * وإذا دنا نلت المنى من ودّه مزجت حلاوة وعده بوعيده * من مزجه هزل المقال بجده سرق الزهور من الرياض لطافة * وعليه عدل شاهد من قدّه فالأقحوان بثغره والياسمي * ن بجيده والجلّنار بخده ماء العذيب حلا بمنهل ثغره * وا حرّ قلبي للعذيب ، وورده